علي بن أحمد السخاوي

324

تحفة الأحباب وبغية الطلاب

قال له هل لك في مصاحبتى ؟ قال نعم ، ثم حضرت تلامذته فقص عليهم القصة فدفعوا إليه مالا وبقي مع ورش حتى مات ودفن تحت رجليه وحكى غير ذلك . ثم تأتى إلى قبر داود السقطي الإمام بمسجد كان بخط الجامع الأزهر وقيل بالجامع الأزهر وقيل بالجامع الأقمر . وإلى جانبه من القبلة قبر الشيخ شاور الخياط كان من أرباب الأسباب ومن الصلحاء . تربة الشيخ شيبان الراعي : ويليه من الجهة القبلية تربة الشيخ شيبان الراعي واسمه محمد بن عبد اللّه كان من الزهاد في الدنيا سمع قارئا يقرأ « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » فذهب فارا فلم يره الناس إلا بعد سنة فلما رؤى قيل له لم هربت ؟ قال هربت من ذلك الحساب الدقيق . وحكى بعضهم أنه قال خرجت حاجا أنا وشيبان الراعي فلما كنا في بعض الطريق إذا نحن بأسد قد عارضنا فقلت لشيبان أما ترى هذا الكلب قد عرض لنا فقال لا تخف فما هو إلا أن سمع شيبان فبصبص وضرب بذنبه مثل الكلب فالتفت إليه شيبان وعرك أذنه فولى على عقبه . وقيل إن رابعة العدوية مرت به وقالت له إني أريد الحج فأخرج لها من جيبه ذهبا لتنفقه فمدت يدها إلى الهواء فامتلأت ذهبا وقالت له أنت تأخذ من الجيب وأنا آخذ من الغيب فمضى معها على التوكل وله حكاية مع الشافعي وابن حنبل في الأسئلة والأجوبة مشهورة ولما قرب موت المزنى قال لأهله ادفنوني قريبا من شيبان فإنه كان عارفا باللّه .